منذ الإعلان عن تخصيص وزارة دولة لمكافحة الفساد في الحكومة الحالية ، تحوّلت الخبرية إلى نكتة متداولة على ألسنة اللبنانيين ، خصوصاً أن بعد مرور عامين تقريباً على تشكيل هذه الوزارة لم نسمع بأي ملف ذات وزن حقّقت فيه هذه الوزارة أو أثارته أمام الرأي العام اللبناني .
لكن وزير مكافحة الفساد السيد نيقولا تويني ربما أراد إثبات العكس ، فتحرّك أخيراً وَيَا ليته لم يتحرّك .
فقد توجّه برسالة إلى وزارة المالية العراقية يطلب فيها تزويده بالعقود الموقعة بين الشركات والأفراد اللبنانية مع القطاع العام أو الخاص العراقيين .
فبأي حق يُطالب وزير مكافحة الفساد بتزويده بهذه العقود ؟
إذ تُعتبر هذه الرسالة غريبة لعدّة أسباب وليست من حقه المطالبة بذلك ، أوّلها أن الجهة المخوّلة طلب ذلك هي وزارة المالية اللبنانية لا وزارة مكافحة الفساد ، وفي ذلك مساس بصلاحيات وزارة المالية .
وثانيها ، هناك عُرف بالتواصل بين الدول وهو مُحترم ، فمثلاً وزارة المالية في لبنان هي من تُراسل وزارة المالية في العراق ، كذلك الدفاع والخارجية إلخ.
وفي رسالة وزير مكافحة الفساد ، هناك خرق لهذا العرف ، الواجب إحترامه من أجل عدم تقليل إحترام باقي زملائه في الحكومة وإضعاف هيبة الدولة وإظهار الإنقسامات أمام الخارج .
وثالثها ، أن طلب كهذا في حال أرادت وزارة مكافحة الفساد تخطي وزارة المال فيه ، يجب أن تستحصل على قرار قضائي فيه يسمح لها بالقيام بما قامت به .
لذلك ، فإن رسالة وزير مكافحة الفساد نيقولا تويني إلى وزارة المالية العراقية يجب التراجع عنها فوراً .
وكان الأجدى به لو أن هناك شبهات فساد أن لا يتدخل بها لأنها خارج نطاق صلاحياته وترك الأمور للسلطات العراقية المختصة .
لذلك ، فإن السؤال المشروع هنا هو هل هناك منافع شخصية وخاصة من وراء هذا الطلب ؟ وهل هناك تنفيعات خاصة بمعالي الوزير ؟
فبدل ملاحقة المستثمرين اللبنانيين في الخارج ، من الأجدى على الوزير تحريك ملفات الرشاوى والواسطات في وزارات الدولة اللبنانية ومكافحتها ، فهذا ما يهمّ اللبناني حالياً.