أظهرت الإستعدادات للإنتخابات النيابية اللبنانية في ٦ أيار ٢٠١٨ حقيقة جميع الأحزاب والشخصيات المُرشّحة لخوض النزال الديمقراطي ، سواء معارضة أو سلطة .
ففجأة أسقط المُرَشَّحون حمولات التقية التي كانت تُثقل كاهلهم لسنوات ، حيث كانوا يحرصون على إظهار أنفسهم بأنهم نخب ثقافية تعمل من أجل الإعتدال والحوار ، وتحوّلوا إلى سياسيين شعبويين تبّنوا لغة الشارع ورفعوها من ميدانها الطبيعي لتكون شعارات إنتخابية لهم .
والملفت أن معظم هؤلاء المُرشّحين كانوا ينتقدون من سنة ونصف تقريبا ظاهرة الرئيس الأميركي دونالد ترمب ، وإذ بهم اليوم يسيرون على دربه ويعتبرونه قدوة لهم في العمل الإنتخابي .
ترمب كان يقول الأمور كما هي حتى لو كانت فجّة وتُهدّد أمن العلاقات الإجتماعية والسياسية ، ضاربا بعرض الحائط كل الإنتقادات التي كانت تُوجّه له ، فهو ينتمي إلى المدرسة المكيافيلية التي تتبنى شعار " الغاية تُبرّر الوسيلة "، حتى لو كانت هذه الوسيلة غير أخلاقية.
وعلى دربه ، سار معظم المُرَشّحون في لبنان ، فلجأوا إلى رفع شعارات تحضّ على الطائفية والمناطقية والتخويف من الآخر والتخوين حدّ التكفير وفبركة ملفات ضد مُرشّحين آخرين .
فنرى "تيار المستقبل"فجأة يستيقظ على هواجس المشروع الإيراني وحماية العروبة ، فيصف معارضيه بأنهم مع إيران ، فيما يذهب " حزب الله " إلى تقسيم اللوائح بين لوائح " إرهابية " و " وطنية ".
إقرأ أيضا : بالفيديو : نواف الموسوي يرقص على أنغام أغنية
أما التيار الوطني الحر ، فيلعب على الهواجس الطائفية للمسيحيين ، ورفع شعار " تحرير المقاعد النيابية " في بعض الدوائر ، كما لو أننا نعيش في دولة فيدرالية لا دولة موحّدة إداريا.
ولم يقتصر الأمر على المجال الخطابي ، بل تجاوزه إلى السلوك ، فبين أخذ " السيلفي " و " الرقص " في حفل مختلط لنائب محافظ ، وأخذ الصور إلى جانب الفقراء والعمال على قاعدة " شوفيني يا منيرة "، وزيارة بيوت الناس والسؤال عن حالهم ، لا تنتهِ معها حفلات التهريج والتمثيل للمُرشّحين .
والمؤسف في الأمر ، أن هذه الحركات البهلوانية لا تزال تُؤْتِي أُكلها عند اللبنانيين ، رغم أنّها مفضوحة ومعروف عنها أنها لغايات إنتخابية محض ، والمفجع أكثر في هذا الموضوع أن الخطاب الطائفي والمناطقي لبعض القوى ساهم في الأشهر الأخيرة في خلق حالة من التشنّج والعداء بين اللبنانيين ، لكن نفس هؤلاء المُرشّحين لو فازوا سيجلسون مع بعضهم البعض ويتقاسمون الكعكة ، وما " بتروح إلا عالفقير ".
إقرأ أيضا : الجنون الإنتخابي تابع 6000 سيلفي!!
هذا الخطاب الإنتخابي الشعبوي الهابط ، يعكس قلة أخلاق بعض القوى السياسية وعجزها عن تقديم خطاب عقلاني علمي ومنطقي يُحاكي تطلعات الناخبين .
وبالتالي ، فهي تُكرِّس أسلوب حياة شوارعي في الصالونات السياسية سيعتبره بعض الغوغاء قاعدة لهم كونهم يَرَوْن ببعض هذه القوى قدوة ، ما يُسّهل لاحقا مخالفة القانون والتمرّد على سلطة الحكومة وبالتالي فشل بناء الدولة .
لذلك ، هناك شكّ كبير في وعي هؤلاء المُرشّحين ومستوى ذكائهم وقدرتهم على تحمّل المسؤولية أمام الرأي العام .
والرأي العام اللبناني مُطالَب في ٦ أيار بإيقاف هؤلاء عند حدّهم.