عقد الوزير السابق رشيد درباس مؤتمرا صحافيا في مكتبه في طرابلس. واستهل بالقول: "إنني اليوم بصدد توضيح ما لا بد من توضيحه بعد المؤتمر الصحافي الذي عقده بالامس معالي وزير الشؤون الاجتماعية واعلن بموجبه إلغاء البرنامج الوطني للتحركات السكانية. وانا اعتقد ان التوضيح قد يفضي الى إزالة الالتباس، ولكن التوضيح ايضا ينطوي على لوم وعتب عليه لأنه قال كلاما لا يليق به لجهة الحديث عن هدر المال العام، فالمبلغ برمته هو ثلاثة ملايين دولار ونصف اقرها مجلس الوزراء بعدما وافقت خلية الازمة على مشروعي وهي كانت مكونة من دولة رئيس الحكومة ومعالي وزراء الداخلية والخارجية والعمل والشؤون الاجتماعية. ومشروعنا كان يهدف الى انشاء قاعدة بيانات وطنية حول اللجوء السوري لأنه لا توجد لدينا معلومات دقيقة الا ما تعطينا اياه المفوضية السامية لشؤون اللاجئين. وكان لا بد من إنشاء بنك معلومات فأنشأنا هذا البرنامج وتعاقدنا مع عدد أقل هو أقل من اربعمئة. ولكن احدا لم يقل ولا القرار قال ان العدد كان محدودا بمئتين هذا الكلام غير صحيح. فأنا الذي اصدرت القرار وانا لم احدد العدد. انا تعاقدت مع الاعداد التي تلزمني لإنجاز هذه المهمة بأسرع وقت ممكن وبالفعل وبعد ما خضع هؤلاء، وهم كلهم مؤهلون جامعيا، لدورات تدريبية، وبعدما انتجنا استمارة حديثة هي ثمرة عقول اجتماعية ومثقفين واساتذة جامعيين، قامت الفرق بالمسح الميداني لحوالي خمس وثمانين ألف عائلة بمعدل وسطي من خمس عائلات، اي مسح وجود اربع مئة وخمسين ألف عائلة وقد مسح وجودهم الاجتماعي والتربوي والصحي والمكاني وهذا كان اول الغيث ليكون لنا بعد اشهر قليلة بنك معلومات راقيا ووطنيا غير مرهون بما تعطينا اياه المفوضية السامية".
أضاف درباس: "الحديث عن الهدر هو إلغاء هذا المشروع فإلغاؤه هو الهدر لأن خمسة مليارات ليرة اهدرت وعددا كبيرا من المجربين والمدربين ارسلوا الى بيوتهم ولم تستثمر امكاناتهم ولا التدريبات التي خضعوا لها لأن المبلغ المتبقي لم يكن يزيد عن مليون دولار او مليوني دولار، لكي يصبح لنا بعد ذلك بنك معلومات وطنية. هذه هي الاشياء التي يجب ان تتوضح.
والآن انا اقول لكم بكل صراحة: الدولة اللبنانية عمياء تجاه المعلومات عن الوجود السوري. انا اقول لكم هناك الف وخمسمئة مخيم عشوائي منتشرة في كل لبنان. نحن بهذا البرنامج كنا نحاول ان نحصيهم ونفندهم ونأخذ معلومات عنهم كي تكون الدولة على بينة وتكون الامور واضحة امام ما يجري على مستوى تواجد النازحين السوريين. وانا ايضا لا اجد من هو مسؤول عن اللاجئين لأن المسؤولية قد توزعت بين وزير لا صلاحية له ووزير يفتت الاجهزة التي بين يديه. وكل ما يحز في نفسي انني عندما اصدرت قراري وحصلت على نقل اعتماد بخمسة مليارات ليرة لبنانية كان القرار مدعوما من خلية الازمة ومجلس الوزراء. الآن معالي الوزير ألغى المشروع بدون ان يطلع مجلس الوزراء ويقول انه اطلع دولة رئيس مجلس الوزراء، واذا كان هذا صحيحا فهذا يحز في نفسي. لماذا؟ لأن دولة الرئيس لم يخسر مكالمة هاتفية ليسألني ما هي حقيقة الامر علما انني قمت بمبادرة وتكلمت مع معالي الوزير معين المرعبي ومع مستشاره نديم منلا ونبهت الى ان هذا الامر لا يمكن ان ينفذ بهذه السرعة ولا اقول الخفة".
وتابع درباس: "في كل الاحوال، أقول الآن الوزير السابق ليس وصيا على الوزير اللاحق والوزير الذي يتولى وزارته هو حر في ان يفعل ما يشاء. وانا شخصيا، قطعت صلتي بالوزارة منذ انتخاب فخامة الرئيس وبدأت ارحل صلاحياتي لسعادة المدير العام توطئة لانسحابي لأن انسحاب الوزير يجب ان يكون مرفقا بانسحاب ظله معه. وانا منذ ذلك الوقت لم تعد لي صلة بالوزارة وقلت لمعاليه عند التلسم والتسليم انني جاهز بحكم مسؤوليتي الوطنية لأي سؤال او اي مشورة وهو لم يستشرني. ودولة رئيس الحكومة مرة يتيمة استدعاني لكي يجمعني بمعالي وزير الدولة لشؤون النازحين الاستاذ معين المرعبي وكانت هذه آخر صلة لي بالدولة وبالمهجرين واللاجئين ووزارة الشؤون الاجتماعية. وانا لا اسعى الى سجال ولو لم يقل معاليه ان هذا العمل كان هدرا لما رددت بهذا المؤتمر الصحافي. ولكل واحد الحرية بأن يفعل ما يراه ولكنني اسجل حاشية بسيطة: الحكم هو استمرار والحكم ليس ممحاة ان يأتي الوزير فيمحو ما خطه من سبق. انا دخلت الى هذه الوزارة ولم يكن يحدني يمينا حزب ولم تحدني شمالا مصالح ولا تحدني شرقا طموحات سياسية، وقد دخلت كمسؤول تعامل مع الموضوع بانفتاح كلي وخرجت منه وانا الآن ادون ملاحظاتي بانفتاح كلي، وربما هذا لا يتأتى لمن وقعوا في اسر الاطارات الحزبية وهذا شأنهم".
وختم: "لا بد من الاشارة الى انه وفي رحلتنا الى اسطنبول برفقة دولة رئيس مجلس الوزراء تمام بيك سلام ومعالي الوزير الياس ابو صعب والاخ خليل جبارة مستشار وزير الداخلية، كنا نتحدث عن اصرار المجتمع الدولي على ضرورة اصدار بطاقات اقامة للسوريين فخرجنا بفكرة ان يكون برنامج رصد التحركات السكانية بإصدار بطاقة تعريف لهؤلاء بعد ان ننجز عملنا الميداني وذهبنا الى اسطنبول وطرح الموضوع هناك امام المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، فأبلغونا انهم يرغبون بتمويل المشروع. ثم خضنا غمار مفاوضات طويلة وفي هذه الاثناء دخلت علينا الحكومة الإستونية وهناك خبير في المعلوماتية في ذلك الوقت هو الاستاذ غسان حاصباني دولة نائب رئيس مجلس الوزراء الان وكان مهتما بالموضوع وقد ابدى رغبة الحكومة الاستونية وهي الدولة الاكثر تطورا في الـ"it" لتمويل هذا المشروع وبهذا نرى ان هذا المشروع ليس يتيما وليس مقطوعا من شجرة".
الوكالة الوطنية للاعلام