إن هاجس الكراسي الذي يعاني منه الجنرال وحمّى "المناصب" له ولأصهرته ، جعلته فاقد الصوابية سياسياً ، فما بين مبادرته الأولى ، والتي تطعن بالدستور وبالميثاقية وبالطائف وهي مبادرة إنتخاب رئيس الجمهورية من الشعب تحت قاعدة توفر له الأغلبية ، وما بين مبادرته التي أطلقها حديثاً وهي الإستفتاء ...
أصبحت الإنتخابات الرئاسية "لعبة الشاطر " .
إن الإستفتاء وليد "النوايا العونية – القواتية" هذه النوايا التي حجمت الإستحقاق الرئاسي بين جعجع وعون مهمشةً بذلك سائر المسيحيين المارونيين .
وكما كل مرة يكون ناقل الرسالة النائب إبراهيم كنعان ، غير أن "بريد" المتعطشين لكرسي الجمهورية لم يصل هذه المرة إلا للطائفة المسيحية ، وكأن "منصب الرئاسة " بحسب الطرفين هو مسيحي لا لبناني ....
هذه المبادرة (الإستفتاء) التي حاول عون ترويجها بدعم من حليفه (جعجع) ، سقطت قبل أن تبدأ ، وسقطت عند الحلفاء قبل التيارات ذات الخط المختلف .
فسليمان فرنجية صرّح بما معناه أنه غير معني بهذا الإستفتاء فموافقته عليه جاءت مع تعقيب أنه مهما كانت النتيجة سوف ينتخب من يمثله نهجه السياسي ، وكأنه يقول لصديقه الجنرال : " انت استفتي وفش خلقك وانا بنتخب عكيفي " .
موقف فرنجية الرافض ضمنياً والمساير "ظاهرياً" لا يختلف عن موقف الجميل في الجوهر ، فالرئيس أمين جميل "سخّف الإستفتاء" ، وطلب من اللاهثين للرئاسة التوجه للمجلس والقيام بإنتخاب رئيس جمهورية بإسلوب دستوري ديمقراطي .
هذه المواقف لم تصب الجنرال بصحوٍ ، فهو غير واعٍ للمرحلة الدقيقة التي يمرّ به البلد من إنقسام وهزات ، وها هو هذا الإستفتاء الأورونجي ، يعزز الإنقسام اللبناني كونه يتوجه لشريحة طائفية محددة ...
فإلى متى ستستمر مبادرات عون تهدد الكيان الوطني للبنان ؟
ومن سيلجم الجنرال عن هيجانه الرئاسي في هذا الواقع "الحساس" !