وسط تكتّم غير مسبوق حول ملف الأسرى العسكريين من أجل «إنجاح الصفقة»، واصلت الكتل النيابية «الاستعانة بالكتمان» إزاء الاستحقاق الرئاسي، خَرَقه تراشق «إلكتروني» عابر بين رئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط ورئيس حزب «القوات اللبنانية» الدكتور سمير جعجع. فيما تتّجه الأنظار الى حوار عين التينة مساء اليوم بين تيار «المستقبل» و»حزب الله» في جولته الحادية والعشرين والتي توقّع عضو في الحوار لـ«المستقبل» أن تكون «رئاسية بامتياز» لمناقشة المستجدات الرئاسية ومصير هذا الاستحقاق.

وشهد ملف الأسرى العسكريين أمس حالاً من الانتظار الثقيل لدى أهاليهم وسط استمرار عملية التفاوض التي ألغى رئيس مجلس الوزراء تمام سلام سفره الى باريس لمتابعتها. وقال أمام زوّاره إنها «إذا تعثّرت بعض الشيء فلا بدّ أن تتحلحل، ومن انتظر سنة وأربعة شهور يمكن أن ينتظر قليلاً من الوقت».

أما المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم الذي يتولّى الإشراف على عملية التفاوض فأكد من جهته أن صفقة التبادل مع «جبهة النصرة» «لم تفشل والتفاوض مستمر». وشدّد على أن «لا شيء فشل ولا يمكن أن نقول شيئاً، ما يمكن أن نقوله إن التفاوض مستمر».

جنبلاط وجعجع

في الملف الرئاسي بقي حبس الأنفاس سيد الموقف باستثناء التراشق عبر «تويتر» بين جنبلاط وجعجع، حيث غرّد الأول معتبراً أن هذه المرحلة تذكّره «بما جرى منذ 27 عاماً مع وساطة المبعوث الأميركي ريتشارد مورفي»، مضيفاً «غريب أن البعض لا يتعلّم، لماذا لا نتعلّم من دروس الماضي؟». فردّ جعجع على جنبلاط من دون أن يسمّيه: «بعض الأشخاص يهتمون كثيراً بالتاريخ لَيتهم يلتفتون قليلاً الى الحاضر». فما كان من جنبلاط إلا أن عاد وردّ قائلاً: يبدو أن كلامي عن الماضي قد خدش أحاسيس البعض. لذا عملاً بالحكمة القديمة أقول «بعود عن الشّر وغنّيلو».

والمعلوم أن جعجع وقائد الجيش آنذاك العماد ميشال عون (العام 1988) رفضا انتخاب الرئيس الراحل سليمان فرنجية رئيساً للجمهورية وكذلك النائب السابق مخايل الضاهر بعد زيارة مورفي لدمشق وبيروت.

وتزامنت تغريدات جنبلاط وجعجع أمس مع موقف أدلى به عضو كتلة «القوات» النائب فادي كرم قال فيه إن جعجع «لا يمكن أن يدعم ترشيح النائب سليمان فرنجية لأنهما لا يلتقيان في الكثير من الملفات وفي النظرة الاستراتيجية الوطنية».

دريان

في الغضون أكد مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان أمس أن المسلمين في لبنان «مع المبادرات الخيّرة الساعية الى انتخاب رئيس للجمهورية وإعادة الحياة الى كل المؤسسات». 

وقال «لنا ملء الثقة بالرئيس سعد الحريري في كل مبادراته الوطنية بامتياز، والتي نأمل أن نرى ثمارها الخيّرة في القريب العاجل بانتخاب رئيس للجمهورية».

الراعي

ومن فرانكفورت واصل البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي صلواته من أجل انتخاب رئيس، فدعا في عظته أمس الى الصلاة «لكي يمسّ الله ضمائر الكتل السياسية والنيابية ليكونوا على مستوى الواجب الدستوري المشرف، فينتخبوا رئيساً للجمهورية جديراً وعلى مستوى التحديات بعد فراغ مخجل منذ سنة وسبعة شهور تسبّب بإفقاد المجلس النيابي صلاحياته وبتعطيل عمل الحكومة غير القادرة على الحلول محل الرئيس بأربعة وعشرين رأساً».