ليست إيران البلد الوحيد في العالم الذي يمارس بسخاء حكم الإعدام على أنواعه. ففي منطقة الشرق الأوسط تنافسها السعودية على ذلك، وفي العالم تنافسها الصين الشعبيّة والولايات المتّحدة الأميركيّة. 

 

لكنّ "منظّمة العفو الدوليّة" (أمنستي إنترناشونال)، وفي تقرير صدر عنها مؤخّراً، توقّفت عند إيران محذّرةً من التزايد "غير المسبوق" في أعداد من يُحكمون فيها بالإعدام.

 

وبحسب المنظّمة المذكورة، فإنّ ما بين 1 كانون الثاني (يناير) الماضي و15 تمّوز (يوليو) الجاري، نُفّذ حكم الموت بـ 694 شخصاً، أي ثلاثة أضعاف الرقم الرسميّ الذي أعلنته السلطات. وهذا بعدما قدّرت المنظّمة عدد ضحايا حكم الموت العام الماضي (2014) بـ 743 شخصاً، هو قرابة ضعف من أُعدموا في 2013.

 

ولم يفت المنظّمة الإشارة إلى أنّ المحاكم التي تُصدر هذه الأحكام "تفتقر افتقاراً كاملاً إلى الاستقلاليّة والتجرّد". كذلك تتوزّع هذه الأحكام على خانتين: فهي تطال أعمالاً إمّا موصوفة "بعبارات غامضة"، أو أنّها أقلّ كثيراً من أن تستحقّ التجريم، ناهيك عن الموت.

 

ولئن كانت المخدّرات حيازةً ونقلاً هي السبب وراء أكثريّة الأحكام، فهناك أيضاً بين الذين أُعدموا أفراد ينتمون إلى أقلّيّات دينيّة وقوميّة، خصوصاً منهم الأكراد والسنّة، المتّهمون بـ "العداء لله" و"الفساد في الأرض".

 

وما كاد يصدر تقرير "منظّمة العفو" حتّى نقلت "وكالة الصحافة الفرنسيّة" خبر اعتقال أكثر من 200 مدرّس إيرانيّ "خلال قمع تظاهرة في العاصمة طهران"، بحسب ما أعلنت المعارضة في المنفى. حتّى السلطات نفسها، وبلسان الناطق باسم وزارة الداخليّة حسين علي أميري، تحدّثت عن "أنّ الموقوفين كانوا يريدون خلق أجواء من انعدام الأمن خلال هذا التجمّع".

 

ومن يدقّق في أخبار الصحف ووكالات الأنباء يجد دائماً ما يشي بتصدّعات داخليّة في إيران تواكب وتشوب مظاهر القوّة والتماسك.

 

فإذا كان من الخطأ تجاهل تلك المظاهر المؤكّدة، إلاّ أنّ الوضع الداخليّ الإيرانيّ لن يكون قويّاً أو مؤهّلاً بما يكفي لإسناد المشروع الإمبراطوريّ في الخارج، وقد لا يكون مؤهّلاً للتعايش مع الانفتاح على العالم الخارجيّ الذي يستدعيه توقيع الاتّفاق النوويّ مع دول مجلس الأمن زائداً ألمانيا.

 

والحال أنّ الإيرانيّين الذين عبّروا عن فرحتهم بالاتّفاق المذكور كانوا يعلنون، بطريقتهم المداورة التي لا يتيح النظام سواها، رغبتهم في فكّ عزلة إيران عن العالم: لا العزلة التي أتت بها العقوبات فحسب، بل العزلة التي هي جزء عضويّ من نظامهم السياسيّ والإيديولوجيّ الحاكم.

 

وأغلب الظنّ أن تشهد الفترة المقبلة ارتفاع وتائر التعبير عن طلب الحرّيّة التي سيقابلها بالضرورة ارتفاع في وتائر التشدّد والقمع.

هذا رهان للمستقبل، مستقبل إيران، الذي ستعجز عن تخديره أدوار مكروهة في لبنان وسوريّا والعراق.  

 

المصدر: ناو